أهلاً وسهلاً  بكم في شبكة ومنتديات الوليف


عدد مرات النقر : 517
عدد  مرات الظهور : 4,253,322

عدد مرات النقر : 482
عدد  مرات الظهور : 4,253,235

عدد مرات النقر : 467
عدد  مرات الظهور : 4,253,251

عدد مرات النقر : 153
عدد  مرات الظهور : 1,343,520

عدد مرات النقر : 453
عدد  مرات الظهور : 4,335,757 
عدد مرات النقر : 1,249
عدد  مرات الظهور : 6,857,548 
عدد مرات النقر : 1,742
عدد  مرات الظهور : 6,857,548 
عدد مرات النقر : 465
عدد  مرات الظهور : 4,350,488

عدد مرات النقر : 662
عدد  مرات الظهور : 6,857,544 
عدد مرات النقر : 521
عدد  مرات الظهور : 4,023,473 
عدد مرات النقر : 606
عدد  مرات الظهور : 4,547,439 
عدد مرات النقر : 505
عدد  مرات الظهور : 4,350,469

عدد مرات النقر : 1,060
عدد  مرات الظهور : 6,857,549 
عدد مرات النقر : 244
عدد  مرات الظهور : 4,253,5843 
عدد مرات النقر : 255
عدد  مرات الظهور : 4,022,5148 
عدد مرات النقر : 251
عدد  مرات الظهور : 4,022,5089

الإهداءات


العودة   شبكة ومنتديات الوليف للأدب والتراث > ♣المجالس الإسلامية ♣ > ♣ مجلس القُرآن الكريم والسيرة النبوية ♣
♣ مجلس القُرآن الكريم والسيرة النبوية ♣ ♣ يهتم بسيرة نبينا صلى الله عليه وسلم , وسيرة الأنبياء والصحابة ♣وتفسيرات القران ألكريم وعلم التجويد♣


شرح أحاديث رياض الصالحين باب والفقراء والخاملين باب فضل ضعـفة المسلمين

♣ مجلس القُرآن الكريم والسيرة النبوية ♣


إضافة رد
قديم 11-10-2015   #1


الصورة الرمزية الواثق بالله
الواثق بالله غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 101
 تاريخ التسجيل :  Oct 2012
 أخر زيارة : منذ يوم مضى (06:21 PM)
 المشاركات : 5,898 [ + ]
 التقييم :  450
 الجنس ~
Male
 قـائـمـة الأوسـمـة
وسام مرور 6اعوام

اوفيا المنتدى

وسام العطاء

وسام الحضور المميز

لوني المفضل : Blue
افتراضي شرح أحاديث رياض الصالحين باب والفقراء والخاملين باب فضل ضعـفة المسلمين



شرح العلامة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله
شرح أحاديث رياض الصالحين باب والفقراء والخاملين باب فضل ضعـفة المسلمين



32 ـ باب فضل ضعـفة المسلمين

والفقراء والخاملين



قال الله تعالى : ( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَوةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ)(الكهف: 28) .



الـشـرح

قال رحمه الله تعالى : باب فضل ضعفاء المسلمين وفقرائهم والخاملين منهم .

المراد بهذا الباب : تسلية من قدّر الله عليه أن يكون ضعيفاً في بدنه ، أو ضعيفاً في عقله ، أو ضعيفاً في ماله ، أو ضعيفاً في جاهه أو غير ذلك مما يعدّه الناس ضعفاً ؛ فإن الله سبحانه وتعالى قد يجعل الإنسان ضعيفاً من وجه لكنه قوي عند الله عز وجل ، يحبه الله ويكرمه ، وينزله المنازل العالية ، وهذا هو المهم .

المهم أن تكون قوياً عند الله عز وجل ، وجيهاً عنده ، ذا شرف يكرمك الله به .

ثم ذكر قول الله تعالى مخاطباً نبيه صلى الله عليه وسلم في قوله : ( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَوة وَالْعَشِيّ ) [الكهف: 28] . اصبر نفسك أي : احبسها مع هؤلاء القوم الذين يدعون الله بالغداة : أول النهار والعشي : آخر النهار ، والمراد بالدعاء هنا : دعاء المسألة ودعاء العبادة .

فإن دعاء المسألة يعتبر دعاء ؛ كقوله تعالى في الحديث القدسي : (( من يدعوني فأستجيب له )) ( 22 ) .

وقال تعالى : ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) [غافر: 60] .

ودعاء عبادة ، وهو أن يتعبد الإنسان لربه بما شرعه ؛ لأن العابد يدعو بلسان الحال ، ولسان المقال .

فالصلاة مثلاً عبادة تشتمل على قراءة القرآن ، وذكر الله ، وتسبيحه ، ودعائه أيضاً ، والصوم عبادة وإن كان في جوهره ليس فيه دعاء ، لكن الإنسان لم يصم إلا رجاء ثواب الله ، وخوف عقاب الله ، فهو دعاء بلسان الحال .

وقد تكون العبادة دعاءً محضاً يدعو الإنسان ربه بدعاء فيكون عابداً له ، وإن كان مجرد دعاء ؛ لأن الدعاء يعني افتقار الإنسان إلى الله ، وإحسان ظنه به ، ورجاءه ، والخوف من عقابه .

فقوله تعالى : ( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ ) ، يدعون ربهم : أي يسألونه حاجاتهم ، ويعبدونه ؛ لأن العابد داعٍ بلسان الحال ، بالغداة : أول النهار ، والعشي : آخر النهار ، ولعل المراد بذلك : يدعون ربهم دائماً ، لكنهم يخصون الغداة والعشي بدعائه الخاص ، ( يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ) يعني لا يريدون عرضاً من الدنيا ، إنما يريدون وجه الله عز وجل .

( وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ ) يعني لا تتجاوز عيناك إلى غيرهم ؛ بل كن دائماً ناظراً إليهم ، وكن معهم في دعائهم وعبادتهم وغير ذلك ، وهذا كقوله تعالى : ( وَلا تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى ) (طـه:131) فقوله تعالى : ( وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ) يعني : اجعل عينيك دائماً فيهم .

وهنا قال : ( وَلا تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ) أي : لا تنظر إلى أهل الدنيا وما متعوا به من النعيم ، ومن المراكب ، والملابس ، والمساكن ، وغير ذلك .

فكل هذا زهرة الدنيا ، والزهرة آخر مآلها الذبول واليبس والزوال ، وهي أسرع أوراق الشجرة ذبولاً وزوالاً ، ولهذا قال : زهرة ، وهي زهرة حسنة في رونقها وجمالها وريحها ـ إن كانت ذات ريح ـ لكنها سريعة الذبول ، وهكذا الدنيا ، زهرة تذبل سريعاً ، نسأل الله أن يجعل لنا حظاً ونصيباً في الآخرة .

يقول ( لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى) ، أي : رزق الله بالطاعة ، كما قال تعالى : ( وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى)(طـه:132)

وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى شيئاً يعجبه من الدنيا قال (( اللهم إن العيش عيش الآخرة )) ( 23 ) كلمتان عظيمتان ، فالإنسان إذا نظر إلى الدنيا ربما تعجبه فيلهو عن طاعة الله ، فينبغي أن يذكر نعيم الآخرة عند ذلك ، ويقارن بينه وبين هذا النعيم الدنيوي الزائل ، ثم يوطن نفسه ويرغبها في هذا النعيم الأخروي الذي لا ينقطع، ويقول : (( اللهم إن العيش عيش الآخرة )) .

وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم فعيش الدنيا مهما كان زائل ، ومهما كان فمحفوف بالحزن ، ومحفوف بالآفات ، ومحفوف بالنقص ، وكما يقول الشاعر في شعره الحكيم :

لا طيب للعيش مـا دامت منغصةً لذاتـه بـادكـارِ الـموت والهـم

والعيش مآله أحد أمرين :

إما الهرم حتى يعود الإنسان إلى سن الطفولة ، والضعف البدني مع الضعف العقلي ، ويكون عالة حتى على أهله .

وإما الموت ، فكيف يطيب العيش للإنسان العاقل ؟ ولولا أنه يؤمل ما في الآخرة ؛ وما يرجوه من ثواب الآخرة ، لكانت حياته عبثاً .

ومهما يكن من أمر فقد أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يصبر نفسه مع هؤلاء الذين يدعون الله بالغداة والعشي يريدون وجهه ، والآية ليس فيها أمر بالضعفاء خاصة ، وإن كان سبب النزول هكذا ، لكن العبرة بالعموم . الذين يدعون الله ويعبدونه سواء أكانوا ضعفاء أم أقوياء ، فقراء أم أغنياء كن معهم دائماً .

لكن الغالب أن الملأ والأشراف يكونون أبعد عن الدين من الضعفاء والمستضعفين ، ولهذا فالذين يكذبون الرسل هم الملأ ، قال الملأ من قوم صالح : ( قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ ) [االأعراف: 75] ، فنسأل الله أن يجعلنا وإياكم مع أهل الحق ودعاة الحق وأنصاره إنه جواد كريم .



* * *

1/252 ـ عن حارثة بن وهب رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ((ألا أخبركم يأهل الجنة ؟ كل ضعيف متضعف ، لو أقسم على الله لا بره . ألا أخبركم بأهل النار ؟ كل عتلٍ جواظٍ مستكبر )) متفق عليه( 24 ) .

(( العتل )) : الغليظ الجافي : (( والجواظ )) بفتح الجيم وتشديد الواو وبالظاء المعجمة : هو الجموع المنوع ، وقيل : الضخم المختال في مشيته ، وقيل : القصير البطين .



الـشـرح

ذكر المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ فيما نقله عن حارثة بن وهب رضي الله عنه في باب ضعفاء المسلمين وأذلاءهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( ألا أخبركم بأهل الجنة ؟ كل ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره )) يعني هذه من علامات أهل الجنة ؛ أن الإنسان يكون ضعيفاً متضعفاً ، أي : لا يهتم بمنصبه أو جاهه ، أو يسعى إلى علو المنازل في الدنيا ، ولكنه ضعيف في نفسه متضعف ، يميل إلى الخمول وإلى عدم الظهور ؛ لأنه يرى أن المهم أن يكون له جاه عند الله عز وجل ، لا أن يكون شريفاً في قومه أو ذا عظمة فيهم ، ولكن يرى أن الأهم كله أن يكون عند الله سبحانه وتعالى ذا منزلة كبيرة عالية .

ولذلك تجد أهل الآخرة لا يهتمون بما يفوتهم من الدنيا ؛إن جاءهم من الدنيا شيء قبلوه ، وإن فاتهم شيء لم يهتموا به؛ لأنهم يرون أن ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ، وأن الأمور بيد الله ، وإن تغيير الحال من المحال، وأنه لا يمكن رفع ما وقع ولا دفع ما قدر إلا بالأسباب الشرعية التي جعلها الله تعالى سبباً .

وقوله : (( لو أقسم على الله لأبره )) يعني لو حلف على شيء ليسره الله له أمره ، حتى يحقق له ما حلف عليه ، وهذا كثيراً ما يقع ؛ أن يحلف الإنسان على شيء ثقة بالله عز وجل ، ورجاء لثوابه فيبر الله قسمه ، وأما الحالف على الله تعالياً وتحجراً لرحمته ، فإن هذا يخذل ، والعياذ بالله .

وهاهنا مثلان :

المثل الأول : أن الربيع بنت النضر رضي الله عنهما وهي من الأنصار، كسرت ثنية جارية من الأنصار ، فرفعوا الأمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تكسر ثنية الربيع ، لقول الله تعالى : ( وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْس) إلى قوله : ( وَالسِّنَّ بِالسِّنّ) [المائدة : 45] فقال أخوها أنس بن النضر : والله يا رسول الله لا تكسر ثنية الربيع ، فقال (( يا أنس كتاب الله القصاص )) فقال : والله لا تكسر ثنية الربيع .

أقسم بهذا ليس ذلك رداً لحكم الله ورسوله ، ولكنه يحاول بقدر ما يستطيع أن يتكلم مع أهلها حتى يعفوا ويأخذوا الدية ، أو يعفوا مجاناً ، كأنه واثق من موافقتهم ، لا رداً لحكم الله ورسوله ، فيسر الله سبحانه وتعالى ؛ فعفى أهل الجارية عن القصاص ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره)) ( 25 ) .

وهنا لا شك أن الحامل لأنس بن النضر هو قوة رجائه بالله عز وجل ، وأن الله سييسر من الأسباب ما يمنع كسر ثنية أخته الربيع .

أما المثل الثاني : الذي أقسم على الله تألياً وتعارضاً وترفعاً فإن الله يخيب آماله ، ومثال ذلك الرجل الذي كان مطيعاً لله عز وجل عابداً ، يمر على رجل عاص ، كلما مر عليه وجده على المعصية ، فقال : والله لا يغفر الله لفلان ، حمله على ذلك الإعجاب بنفسه ، والتحجر بفضل الله ورحمته ، واستبعاد رحمة الله عز وجل من عباده .

فقال الله تعالى (( من ذا الذي يتألى علي ـ أي يحلف على ـ ألا أغفر لفلان . قد غفرت له ، وأحبطت عملك )) ( 26 ) ، فانظر الفرق بين هذا وهذا .

فقول الرسول صلى الله عليه وسلم : (( إن من عباد الله )) (( من )) هنا للتبعيض ، (( إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره )) وذلك فيمن أقسم على الله ثقة به ، ورجاء لما عند الله عز وجل .

ثم قال صلى الله عليه وسلم : (( ألا أخبركم بأهل النار ، كل عتل جواظ مستكبر )) ؛ هذه علامات أهل النار.

(( عتل )) : يعني أنه غليظ جاف ، قلبه حجر والعياذ بالله ؛ كالحجارة أو أشد قسوة . (( جواظ مستكبر )) الجواظ فيه تفاسير متعددة ، قيل إنه الجموع المنوع ، يعني الذي يجمع المال ويمنع ما يجب فيه .

والظاهر أن الجواظ هو الرجل الذي لا يصبر ، فجواظ يعني جزوع لا يصبرعلى شيء ، ويرى أنه في قمة أعلى من أن يمسه شيء .

ومن ذلك قصة الرجل الذي كان مع الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة ، وكان شجاعاً لا يدع شاذة ولا فاذة للعدو إلا قضى عليها ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( إن هذا من أهل النار )) ، فعظم ذلك على الصحابة ، وقالوا : كيف يكون هذا من أهل النار وهو بهذه المثابة ؟ ثم قال رجل : والله لألزمنه يعني لأ لازمه حتى أنظر ماذا يكون حاله ، فلزمه فأصاب هذا الرجل الشجاع سهم من العدو . فعجز عن الصبر وجزع ثم أخذ بذبابة سيفه فوضعه في صدره ثم اتكأ عليه حتى خرج السيف من ظهره والعياذ بالله ، فقتل نفسه . فجاء الرجل للرسول صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أشهد أنك لرسول الله ، قال (( ويم ؟ )) قال : لأن الرجل الذي قلت إنه من أهل النار ، فعل كذا وكذا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار )) ( 27 ) . فانظر إلى هذا الرجل جزع وعجز أن يتحمل فقتل نفسه .

فالجواظ هو الجزوع الذي لا يصبر ، دائماًُ في أنين وحزن وهمّ وغمّ ، معترضاً على القضاء والقدر ، لا يخضع له ، ولا يرضى بالله رباً .

وأما المستكبر فهو الذي جمع بين وصفين : غمط الناس ، وبطر الحق ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( الكبر بطر الحق ، وغمط الناس ))( 28 ) وبطر الحق : يعني رده، وغمط الناس: يعني احتفارهم، فهو في نفسه عال على الحق، وعال على الخلق ، لا يلين للحق ولا يرحم الخلق والعياذ بالله .

فهذه علامات أهل النار . نسأل الله أن يعيذنا وإياكم من النار ، وأن يدخلنا وإياكم الجنة . إنه جواد كريم .



* * *



2/253 ـ وعن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال : مر رجل على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال لرجل عنده جالس : (( ما رأيك في هذا ؟ )) فقال : رجل من أشراف الناس ، هذا والله حري إن خطب أن ينكح، وإن شفع أن يشفع . فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم مر رجل آخر ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ما رأيك في هذا )) فقال : يا رسول الله ، هذا رجل من فقراء المسلمين هذا حري إن خطب أن لا ينكح ، وإن شفع أن لا يشفع ، وإن لا يسمع لقوله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( هذا خير من ملء الأرض مثل هذا )) متفق عليه ( 29 ) .

قوله ((حري )) : هو بفتح الحاء وكسر الراء وتشديد الياء : أي حقيق . وقوله : (( شفع )) بفتح الفاء .



الـشـرح

ذكر المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ فيما نقله عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه ، قال : مر رجل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لرجل : (( ما تقول في هذا ؟ )) قال : رجل من أشراف الناس ، حري إن خطب أن ينكح ، وإن شفع أن يشفع ، ثم مر رجل آخر ، فسأل عنه فقال : هذا رجل من ضعفاء المسلمين ، حري إن خطب ألا ينكح ، وإن شفع ألا يشفع ، وإن قال ألا يسمع لقوله .

فهذان رجلان أحدهما من أشراف القوم ، وممن له كلمة فيهم ، وممن يجاب إذا خطب ، ويسمع إذا قال ، والثاني بالعكس ، رجل من ضعفاء الناس ليس له قيمة ، إن خطب فلا يجاب ، وإن شفع فلا يشفع ، وإن قال فلا يسمع .

فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( هذا خير من ملء الأرض مثل هذا )) أي : خير عند الله عز وجل من ملء الأرض من مثل هذا الرجل الذي له شرف وجاه في قومه ؛ لأن الله سبحانه وتعالى ليس ينظر إلى الشرف ، والجاه ، والنسب ، والمال ، والصورة ، واللباس ، والمركوب ، والمسكون ، وإنما ينظر إلى القلب والعمل ، فإذا صلح القلب فيما بينه وبين الله عز وجل ، وأناب إلى الله ، وصار ذاكراً لله تعالى خائفاً منه ، مخبتاً إليه ، عاملاً بما يرضي الله عز وجل ، فهذا هو الكريم عند الله ، وهذا هو الوجيه عنده ، وهذا هو الذي لو أقسم على الله لأبره .

فيؤخذ من هذا فائدة عظيمة وهي أن الرجل قد يكون ذا منزلة عالية في الدنيا ، ولكنه ليس له قدر عند الله ، وقد يكون في الدنيا ذا مرتبة منحطة وليس له قيمة عند الناس وهو عند الله خير من كثير ممن سواه ـ نسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم من الوجهاء عنده ، وأن يجعل لنا ولكم عنده منزلة عالية ، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين .



* * *



3/254 ـ وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( احتجت الجنة النار فقالت النار : في الجبارون والمتكبرون ، وقالت الجنة : في ضعفاء الناس ومساكينهم فقضى الله بينهما : إنك الجنة رحمتي أرحم بك من أشاء ، وإنك النار عذابي أعذب بك من أشاء ، ولكليكما علي ملؤها )) رواه مسلم( 30 ) .



الـشـرح

ذكر المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ فيما نقله عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( احتجت الجنة والنار )) يعني : تحاجا فيما بينهما ، كل واحدة تدلي بحجتها ، وهذا من الأمور الغيبية

التي يجب علينا أن نؤمن بها حتى وإن استبعدتها العقول وقال الإنسان : كيف تتحاج الجنة والنار وهما جمادان ؟!

فإننا نقول إن الله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير ، وقد أخبر الله سبحانه وتعالى أن الأرض يوم القيامة تحدث أخبارها بما أوحى الله إليها به ، فإذا أمر الله شيئاً بشيء ؛ فإن هذا المأمور سيستجيب على كل حال ، الأيدي يوم القيامة والألسن والأرجل والجلود كلها تشهد ، مع أنها جماد ، وتشهد على صاحبها مع أنها أقرب الناس إليه ؛ لأن الله سبحانه وتعالى على كل شيءِ قدير.

فالجنة احتجت على النار ، والنار احتجت على الجنة . النار احتجت بأن فيها الجبارين والمتكبرين .

الجبارون أصحاب الغلظة والقسوة ، والمتكبرون أصحاب الترفع والعلو ، والذين يغمطون الناس ويردون الحق ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الكبر : (( إنه بطر الحق وغمط الناس ))( 31 ) .

فأهل الجبروت وأهل الكبرياء هم أهل النار والعياذ بالله ، وربما يكون صاحب النار لين الجانب للناس ، حسن الأخلاق ، لكنه جبار بالنسبة للحق ، مستكبر عن الحق ، فلا ينفعه لينه وعطفه على الناس ، بل هو موصوف بالجبروت والكبرياء ولو كان لين الجانب للناس ؛ لأنه تجبر واستكبر عن الحق .

أما الجنة فقالت : إن فيها ضعفاء الناس وفقراء الناس . فهم في الغالب الذين يلينون للحق وينقادون له ، وأما أهل الكبرياء والجبروت ؛ ففي الغالب أنهم لا ينقادون .

فقضى الله عز وجل بينهما فقال : ((إنك الجنة رحمتي أرحم بك من أشاء )) وقال للنار : ((إنك النار عذابي أعذب بك من أشاء )) إنك الجنة رحمتي : يعني أنها الدار التي نشأت من رحمة الله، وليست رحمته التي هي صفته؛ لأن رحمته التي هي صفته وصف قائم به ، لكن الرحمة هنا مخلوق ، أنت رحمتي يعني خلقتك برحمتي ، أرحم بك من أشاء .

وقال للنار أنت عذابي أعذب بك من أشاء كقوله تعالى : ( يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ )[العنكبوت: 21] فأهل الجنة هم أهل رحمة الله ـ نسأل الله أن يجعلني وإياك منهم ـ وأهل النار هم أهل عذاب الله .

ثم قال عز وجل : (( ولكليكما عليَّ ملؤها )) تكفل عز وجل وأوجب على نفسه أن يملأ الجنة ويملأ النار ، وفضل الله سبحانه وتعالى ورحمته أوسع من غضبه ، فإنه إذا كان يوم القيامة ألقى من يلقى في النار ، وهي تقول هل من مزيد ، يعني أعطوني . أعطوني . زيدوا . فيضع الله عليها رجله ، وفي لفظ عليها قدمه ، فينزوي بعضها على بعض ، ينضم بعضها إلى بعض من أثر وضع الرب عز وجل عليها قدمه ، وتقول : قط قط ، يعني : كفاية كفاية ، وهذا ملؤها .

أما الجنة فإن الجنة واسعة ، عرضها السَّمَوَاتِ والأرض يدخلها أهلها ويبقى فيها فضل زائد على أهلها ، فينشى الله تعالى لها أقواماً فيدخلهم الجنة بفضله ورحمته ؛ لأن الله تكفل لها بملئها .

ففي هذا دليل على أن الفقراء والضعفاء هم أهل الجنة ؛ لأنهم في الغالب هم الذين ينقادون للحق ، وأن الجبارين المتكبرين هم أهل النار والعياذ بالله ؛ لأنهم مستكبرون على الحق وجبارون . لا تلين قلوبهم لذكر الله ، ولا لعباد الله . نسأل الله لنا ولكم السلامة والعافية .



* * *



4/255 ـ وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إنه ليأتي الرجل السمين العظيم يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة )) متفق عليه (32) .



الـشـرح

ذكر المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( إنه ليأتي الرجل السمين العظيم يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة )) ذكر المؤلف هذا الحديث في باب المستضعفين والفقراء من المسلمين ، وذلك لأن الغالب أن السمنة إنما تأتي من البطنة أي : من كثرة الأكل ، وكثرة الأكل تدل على كثرة المال والغنى ، والغالب على الأغنياء البطر والأشر وكفر النعمة ، حتى إنهم يوم القيامة يكونون بهذه المثابة ، يؤتى بالرجل العظيم السمين يعني كثير اللحم والشحم .

عظيم كبير الجسم لا يزن عند الله يوم القيامة جناح بعوضة ، والبعوضة معروفة من أشد الحيوانات امتهاناً وأهونها وأضعفها ، وجناحها كذلك.

وفي هذا الحديث إثبات الوزن يوم القيامة ، وقد دل على ذلك كتاب الله عز وجل ، قال الله تعالى : (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ)(الانبياء:47) .

وقال جل وعلا : ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ)(7) ( وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ) [الزلزلة: 7،8] . وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( اتقوا النار ولو بشق تمرة )) (33) .

فالوزن يوم القيامة وزن عدل ليس فيه ظلم ، يجازى فيه الإنسان على حسب ما عنده من الحسنات والسيئات. قال أهل العلم : فمن رجحت حسناته على سيئاته فهو من أهل الجنة ، ومن رجحت سيئات على حسناته استحق أن يعذب في النار ، ومن تساوت حسناته وسيئاته كان من أهل االأعراف ، الذين يكونون بين الجنة والنار لمدة ، على حسب ما يشاء الله عز وجل ، وفي النهاية يدخلون الجنة .

ثم إن الوزن حسي بميزان له كفتان ، توضع في إحداهما السيئات وفي الأخرى الحسنات ، وتثقل الحسنات ، وتخف السيئات إذا كانت الحسنات أكثر ، والعكس بالعكس .

ثم ما الذي يوزن ؟ ظاهر هذا الحديث أن الذي يوزن الإنسان ، وأنه يخف ويثقل بحسب أعماله .

وقال بعض العلماء : بل الذي يوزن صحائف الأعمال ، توضع صحائف السيئات في كفة ، وصحائف الحسنات في كفة ، وما رجح فالعمل عليه .

وقيل : بل الذي يوزن العمل ؛ لأن الله تعالى قال : ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ) [الزلزلة:7] ، فجعل الوزن للعمل ، وقال تعالى : ( وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا)(الانبياء: 47) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( كلمتان خفيفتان على اللسان ، ثقيلتان في الميزان ، حبيبتان إلى الرحمن : سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم )) (34) ، فقوله صلى الله عليه وسلم : كلمتان ثقيلتان في الميزان يدل على أن الذي يوزن هو العمل ، وهذا هو ظاهر القرآن الكريم وظاهر السنة ، وربما يوزن هذا وهذا ، أي توزن الأعمال وتوزن صحائف الأعمال .

وفي هذا الحديث التحذير من كون الإنسان لا يهتم إلا بنفسه أي بتنعيم جسده ، والذي ينبغي للعاقل أن يهتم بتنعيم قلبه ، ونعيم قلب الإنسان بالفطرة وهي التزام دين الله عز وجل ، وإذا نعم القلب نعم البدن ولا عكس .

قد ينعم البدن ويؤتى الإنسان من الدنيا ما يؤتى من زهرتها ، ولكن قلبه في جحيم والعياذ بالله .

وإذا شئت أن تتبين هذا فاقرأ قوله تعالى : ( مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [النحل:97]، لم يقل فلننعمن أبدانهم ، بل قال : ( فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَة)ً وذلك بما يجعل الله في قلوبهم من الأنس ، و انشراح الصدر ، وطمأنينة القلب وغير ذلك ، حتى إن بعض السلف قال: لو يعلم الملوك ما نحن فيه، لجالدونا عليه بالسيوف: يعني من انشراح الصدر، ونور القلب والطمأنينة والسكون .

أسأل الله أن يشرح قلبي وقلوبكم للإسلام ، وينورها بالعلم والإيمان إنه جواد كريم .



* * *

5/256 ـ وعنه أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد ـ أو شاباً ـ ففقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسأل عنها أو عنه فقالوا : مات . قال : (( أفلا كنتم آذنتموني )) فكأنهم صغروا أمرها ، أو أمره فقال : (( دلوني على قبره )) فدلوه فصلى عليها ، ثم قال : (( إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها ، وإن الله تعالى ينورها لهم بصلاتي عليهم )) متفق عليه) (35).

قوله (( تقم )) هو بفتح التاء وضم القاف : أي تكنس . (( والقمامة)) الكناسة . (( وآذنتموني )) بمد الهمزة : أي أعلمتموني .



الـشـرح

ذكر المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ فيما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن امرأة سوداء كان تقم المسجد أو شاباًّ ، وأكثر الروايات على أنها امرأة سوداء ، يعني ليست من نساء العرب كانت تقم المسجد : يعني تنظفه وتزيل القمامة ، فماتت في الليل فصغر الصحابة رضي الله عنهم شأنها ، وقالوا : لا حاجة إلى أن نخبر النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الليل ، ثم خرجوا بها فدفنوها ، ففقدها النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : إنها ماتت فقال : ((أفلا كنتم آذنتموني )) يعني أعلمتموني حين ماتت ، ثم قال :(( دلوني على قبرها )) فدلوه ، فصلى عليها، ثم قال صلى الله عليه وسلم : (( إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها ، وإن الله ينورها لهم بصلاتي عليهم)).

ففي هذا الحديث عدة فوائد :

منها أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما يعظم الناس بحسب أعمالهم ، وما قاموا به من طاعة الله وعبادته .

ومن الفوائد جواز تولي المرأة لتنظيف المسجد ، وأنه لا يحجر ذلك على الرجال فقط ؛ بل كل من احتسب ونظف المسجد فله أجره ؛ سواء باشرته المرأة ، أو استأجرت من يقم المسجد على حسابها .

ومن فوائد هذا الحديث : مشروعية تنظيف المساجد ، وإزالة القمامة عنها ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( عرضت عليّ أجور أمتي حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد )) ( 36 ) ، القذاة : الشيء الصغير ، يخرجه الرجل من المسجد فإنه يؤجر عليه .

وفي حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ببناء المساجد في الدور ، وأن تنظف وتطيب ، فالمساجد بيوت الله ينبغي العناية بها وتنظيفها ، ولكن لا ينبغي زخرفتها وتنقيشها بما يوجب أن يلهو المصلون بما فيها من الزخرفة ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( لتزخرفنها ـ يعني المساجد ـ كما زخرفها اليهود والنصارى )) ( 37 ) .

ومن فوائد هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب ، ولهذا قال : ((دلوني على قبرها )) فإذا كان لا يعلم الشيء المحسوس فالغائب من باب أولى ، فهو صلى الله عليه وسلم لا يعلم الغيب ، وقد قال الله له : (قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ ) (الأنعام: 50) وقال له : ( قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ)(االأعراف:188).

ومن فوائد هذا الحديث مشروعية الصلاة على القبر لمن لم يصل عليه قبل الدفن ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم خرج فصلى على القبر حيث لم يصلّ عليها قبل الدفن ، ولكن هذا مشروع لمن مات في عهدك وفي عصرك ، أما من مات سابقاً فلا يشرع أن يصلي عليه ، ولهذا لا يشرع لنا أن نصلي على النبي صلى الله عليه وسلم على قبره ، أو على قبر أبي بكر ، أو عمر ، أو عثمان ، أو غيرهم من الصحابة ، أو غيرهم من العلماء والأئمة.

وإنما تشرع الصلاة لمن مات في عهدك ، فمثلاً إذا مات إنسان قبل ثلاثين سنة وعمرك ثلاثون سنة ؛ فإنك لا تصلي عليه صلاة الميت ؛ لأنه مات قبل أن تخلق وقبل أن تكون من أهل الصلاة ، أما من مات وأنت قد كنت من أهل الصلاة ، من قريب أو أحد تحب أن تصلي عليه فلا بأس .

فلو فرض أن رجلاً مات قبل سنة أو سنتين ، وأحببت أن تصلي على قبره وأنت لم تصل عليه من قبل فلا بأس .

ومن فوائد هذا الحديث : حسن رعاية النبي صلى الله عليه وسلم لأمته، وأنه كان يتفقدهم ويسأل عنهم ، فلا يشتغل بالكبير عن الصغير ؛ كل ما يهم المسلمين فإنه يسأل عنه صلى الله عليه وسلم .

ومن فوائد هذا الحديث جواز سؤال المرء ما لا تكون به منّة في الغالب ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : (( دلوني على قبرها )) وهذا سؤال ، لكن مثل هذا السؤال ليس فيه منّة ، بخلاف سؤال المال فإن سؤال المال محرم ، يعني لا يجوز أن تسأل شخصاً مالاً وتقول أعطني عشرة ريالات أو مائة ريال ، إلا عند الضرورة .

أما سؤال غير المال مما لا يكون فيه منّة في الغالب ؛ فإن هذا لا بأس به ، ولعل هذا مخصص لما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يبايع أصحابه عليه حيث كان يبايعهم ألا يسألوا الناس شيئاً .

وربما يؤخذ من هذا الحديث جواز إعادة الصلاة على الجنازة ، لمن صلى عليها من فبل إذا وجد جماعة ؛ لأن الظاهر أن الذين خرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم صلوا معه ، وعلى هذا فتشرع إعادة صلاة الجماعة إذا صلى عليها جماعة آخرون مرة ثانية .

وإلى هذا ذهب بعض أهل العلم ، وقالوا : كما أن صلاة الفريضة تعاد إذا صليتها ثم أدركتها مع جماعة أخرى ، فكذلك صلاة الجنازة ، وبناءً على ذلك لو أن أحداً صلى على جنازة في المسجد ، ثم خرجوا بها للمقبرة ، ثم قام أناس يصلون عليها جماعة ؛ فإنه لا حرج ولا كراهة في أن تدخل مع الجماعة الآخرين فتعيد الصلاة ؛ لأن إعادة الصلاة هنا لها سبب ليست مجرد تكرار بل لها سبب ، وهو وجود الجماعة الأخرى .

فإذا قال قائل : إذا صليت على القبر فأين أقف ؟ فالجواب أنك تقف وراءه تجعله بينك وبين القبلة ، كما هو الشأن فيما إذا صليت عليه قبل الدفن .



* * *

6/257 ـ وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره )) رواه مسلم ( 38 ) .

7/258 ـ وعن أسامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( قمت على باب الجنة ، فإذا عامة من دخلها المساكين ، وأصحاب الجد محبوسون ، غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار . وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء )) متفق عليه ( 39 ) .

(( والجد )) بفتح الجيم : الحظ والغنى ، وقوله : (( محبوسون )) أي : لم يؤذن لهم بعد في دخول الجنة .



الـشـرح

ذكر المؤلف رحمه الله تعالى فيما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره )) . وأشعث من صفات الشعر ، وشعره أشعث يعني ليس له ما يدهن به الشعر ، ولا ما يرجله ، وليس يهتم بمظهره ، وأغبر يعني أغبر اللون ، أغبر الثياب ، وذلك لشدة فقره .

مدفوع بالأبواب : يعني ليس له جاه ، إذا جاء إلى الناس يستأذن لا يأذنون له ، بل يدفعونه بالباب ؛ لأنه ليس له قيمة عند الناس لكن له قيمة عند رب العالمين ، لو أقسم على الله لأبره ، لو قال : والله لا يكون كذا لم يكن ، والله ليكونن كذا لكان . لو أقسم على الله لأبره ، لكرمه عند الله عز وجل ومنزلته .

فبأي شيء يحصل هذا ؟ فربما يكون رجل أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله ما أبره ، ورب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره . فما هو الميزان ؟

الميزان تقوى الله عز وجل ، كما قال الله تعالى : ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) [الحجرات: 13] ، فمن كان أتقى لله فهو أكرم عند الله ، ييسر الله له الأمر ، يجيب دعاءه ، ويكشف ضره ، ويبر قسمه .

وهذا الذي أقسم على الله لن يقسم بظلم لأحد ، ولن يجترئ على الله في ملكه ، ولكنه يقسم على الله فيما يرضي الله ثقة بالله عز وجل ، أو في أمور مباحة ثقة بالله عز وجل .

وقد مر علينا في قصة الربيع بنت النضر وأخيها أنس بن النضر ؛ فإن الربيع كسرت ثنية جارية من الأنصار ، فاحتكموا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تكسر ثنية الربيع ؛ لأنها كسرت ثنية الجارية الأنثى ، فقال أخوها أنس : يا رسول الله ، تكسر ثنية الربيع ؟ قال : (( نعم ، كتاب الله القصاص ، السن بالسن )) قال : والله لا تكسر ثنية الربيع . قال ذلك ثقة بالله عز وجل ، ورجاءً لتيسيره وتسهيله .

فأقسم هذا القسم ، ليس رداً لحكم الرسول ، ولكن ثقة بالله عز وجل ، فهدى الله أهل الجارية ورضوا بالدية أو عفوا فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره )) ( 40 ) ؛ لأنه يقسم على الله في شيء يرضاه الله عز وجل ، إحساناً في ظنه بالله عز وجل .

أما من أقسم على الله تألياً على الله ، واستكباراً على عباد الله ، وإعجاباً بنفسه فهذا لا يبر الله قسمه ؛ لأنه ظالم ومن ذلك قصة الرجل العابد الذي كان يمر برجل مسرف على نفسه ، فقال : والله لا يغفر الله لفلان ، أقسم أن الله لا يغفر له ، لماذا يقسم ؟ هل المغفرة بيده ؟ هل الرحمة بيده ؟ فقال الله جل وعلا : (( من ذا الذي يتألى عليّ أن لا أغفر لفلان ؟ )) استفهام وإنكار (( فإني قد غفرت له وأحبطت عملك )) (41) ؛ نتيجة سيئة والعياذ بالله ، لم يبر الله بقسمه، بل أحبط عمله، لأنه قال ذلك إعجاباً بعمله، وإعجاباً بنفسه ، واستكباراً على عباد الله عز وجل.

أما حديث أسامة بن زيد ، فهو أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (( قمت على باب الجنة فإذا عامة من دخلها المساكين )) ، يعني أكثرهم ؛ أكثر ما يدخل الجنة الفقراء ؛ لأن الفقراْء في الغالب أقرب إلى العبادة والخشية لله من الأغنياء ( كَلَّا إِنَّ الْإنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ) [العلق: 6،7] ، والغني يرى أنه مستغن بماله ، فهو أقل تعبداً من الفقير ، وإن كان من الأغنياء من يعبد الله أكثر من الفقراء ، لكن الغالب, (( وأصحاب الجد محبوسون )) يعني أصحاب الحظ والغنى محبوسون لم يدخلوا الجنة بعد ؛ الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء (( غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار )) .

فقسم الرسول صلى الله عليه وسلم الناس إلى أقسام ثلاثة :

أهل النار دخلوا النار ـ أعاذنا الله وإياكم منها ـ ، والفقراء دخلوا الجنة ، والأغنياء من المؤمنين موقوفون محبوسون ، إلى أن يشاء الله ,

أما أهل النار فأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق أن عامة من دخلها النساء ؛ أكثر من يدخل النار النساء ؛ لأنهن أصحاب فتنة ، ولهذا قال لهن الرسول صلى الله عليه وسلم يوم عيد من الأعياد : (( يا معشر النساء ، تصدقن ، ولو من حليكن فإنكن أكثر أهل النار )) قالوا : يا رسول الله لم ؟ قال : (( لأنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير )) ( 42 ) .

(( تكثرن اللعن )) : أي السب والشتم ؛ فلسانهن سليط ، وكيدهن عظيم .

(( وتكفرن العشير )) : أي المعاشر وهو الزوج ، لو أحسن إليها الدهر كله ، ثم رأت سيئة واحدة قالت : ما رأيت خيراً قط ، تكفرن النعمة ولا تقر بها .

وفي هذا الحديث دليل على أنه يجب على الإنسان أن يحترز من فتنة الغنى ، فإن الغنى قد يطغي ، وقد يؤدي بصاحبه إلى الأشر ، والبطر ، ورد الحق ، وغمط الناس ، فاحذر نعمتين : الغنى والصحة . والفراغ أيضاً سبب للفتنة ، فهذه الثلاث : الغنى والصحة . والفراغ ، مما يغبن فيها كثير من الناس ، (( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحة والفراغ )) ( 43 ) ، والفراغ في الغالب يأتي من الغنى ؛ لأن الغنى منكف عن كل شيء ومتفرغ ، نسأل الله أن يعيذنا وإياكم من فتنة المحيا والممات وفتنة المسح الدجال .



* * *

8/259 ـ وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة عيسى ابن مريم ، وصاحب جريج ، وكان جريج رجلاً عابداً ، فاتخذ صومعة فكان فيها ، فأته أمه وهو يصلي فقالت : يا جريج ، فقال : يا رب أمي وصلاتي ؛ فاقبل على صلاته فانصرفت ، فلما كان من الغد أتته وهو يصلى فقالت : يا جريج ، فقال: أي رب أمي وصلاتي ؛ فاقبل على صلاته ، فلما كان من الغد أتته وهو يصلي، فقالت : يا جريج فقال : أي رب أمي وصلاتي ؛ فاقبل على صلاته ، فقالت : اللهم لا تمته حتى ينظر إلى وجوه المومسات . فتذاكر بنو إسرائيل جريجاً وعبادته ، وكانت امرأة بغي يتمثل بحسنها ، فقالت : إن شئتم لاففتننه ، فتعرضت له ، فلم يلتفت إليها ، فأتت راعياً كان يأوي إلى صومعته ، فأمكنته من نفسها فوقع عليها . فحملت ، فلما ولدت قالت : هو من جريج ، فأتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته ، وجعلوا يضربونه ، فقال : ما شأنكم ؟ قالوا : زنيت بهذه البغي فولدت منك ، قال : أين الصبي ؟ فجاؤوا به فقال : دعوني حتى أصلي ، فصلى ، فلما انصرف أتى الصبي فطعن في بطنه وقال : يا غلام من أبوك ؟ قال فلان الراعي ، فاقبلوا على جريج يقبلونه ويتمسحون به وقالوا : نبني لك صومعتك من ذهب . قال : لا ، أعيدوها من طين كما كانت ، ففعلوا .

وبينا صبي يرضع من أمه فمر رجل راكب على دابة فارهة وشارة حسنة ، فقالت أمه : اللهم اجعل ابني مثل هذا ، فترك الثدي وأقبل إليه فنظر إليه فقال : اللهم لا تجعلني مثله ، ثم أقبل على ثديه فجعل يرتضع ، فكأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحكي ارتضاعه بأصبعه السبابة في فيه ، فجعل يمصها . قال : ومروا بجارية هم يضربونها ، ويقولون : زنيت سرقت ، وهي تقول : حسبي الله ونعم الوكيل : فقالت أمه : اللهم لا تجعل ابني مثلها ، فترك الرضاع ونظر إليها فقال : اللهم اجعلني مثلها ، فهنالك تراجعا الحديث فقالت : مر رجل حسن الهيئة فقلت : اللهم اجعل ابني مثله فقلت ، اللهم لا تجعلني مثله ، ومروا بهذه الأمة وهم يضربونها ، ويقولون : زنيت سرقت ، فقلت : اللهم لا تجعل ابني مثلها فقلت : اللهم اجعلني مثلها ؟ ! قال : إن ذلك الرجل كان جباراً فقلت : اللهم لا تجعلني مثله، وإن هذه يقولون لها زنيت ، ولم تزن ، وسرقت ، ولم تسرق، فقلت : اللهم اجعلني مثلها )) متفق عليه(44) .

(( والمومسات )) بضم الميم الأولى وإسكان الواو وكسر الميم الثانية وبالسين المهملة ، وهن الزواني . والمومسة : الزانية. وقوله: (( دابة فارهة )) بالفاء: أي حاذقة نفيسة .(( والشارة )) بالشين المعجمة وتخفيف الراء : وهي الجمال الظاهر في الهيئة والملبس . ومعنى ((تراجعا الحديث)) أي : حدثت الصبي وحدثها ، والله أعلم .



الـشـرح

ذكر المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ فيما نقله عن أبي هريرة رضي الله عنه عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة )) .

أولاً : عيسى بن مريم صلى الله عليه وسلم ، وعيسى بن مريم آخر أنبياء بني إسرائيل ، بل آخر الأنبياء قبل محمد صلى الله عليه وسلم ، فإنه لم يكن بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم نبي ، كما قال الله تعالى : (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرائيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ) [الصف: 6] ، فليس بين محمد صلى الله عليه وسلم وبين عيسى بن مريم نبي .

وأما ما يذكر عند المؤرخين من وجود أنبياء في العرب كخالد بن سنان وغيره ، فهذا كذب ولا صحة له .

وعيسى بن مريم كان آية من آيات الله عز وجل ، كما قال تعالى : ( وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ) [المؤمنون:50] كان آية في منشئه ، وآية في وضعه .

أما في منشئه فإن أمه مريم رضي الله عنها حملت به من غير أب ، حيث أرسل الله عز وجل جبريل إليها فتمثل لها بشراً سويا ، ونفخ في فرجها فحملت بعيسى صلى الله عليه وسلم . والله على كل شيء قدير ، فالقادر على أن يخلق الولد من المني قادر على أن يخلقه من هذه النفخة ، كما قال تعالى : (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) [آل عمران:59] .

لا يستعصي على قدرة الله شيء ، إذا أراد شيئاً قال له : كن فكان ، فحملت وولدت ، وقيل:إنه لم يبق في بطنها كما تبقى الأجنة ، ولكنها حملته وشب سريعاً ، ثم وضعته .

وكان آية في وضعه ، فجاءها المخاض إلى جذع النخلة ، فقالت : ( يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيّاً )[مريم: 23] هي لم تتمن الموت لكنها تمنت أنه لم يأتها هذا الشيء حتى الموت ( فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً ) [مريم:24]، أي : عين تمشي تحت النخلة .

ثم قال : ( وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً ) [مريم:25] ، تهز الجذع وهي امرأة قد أتاها المخاض ، فتتساقط من هزها الرطب ، رطباً جنيا لا يفسد إذا وقع على الأرض ، وهذا خلاف العادة ؛ فالعادة أن المرأة عند النفاس تكون ضعيفة ، والعادة عند هز النخلة ألا تهز من أسفل ، بل تهز من فوق ، لأنها جذع لا تهتز لو هزها الإنسان ، والعادة أيضاً أن الرطب إذا سقط ؛ فإنه يسقط على الأرض ويتمزق ، لكن الله قال : ( تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً (25) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً ) [مريم: 25، 26] ، الله أكبر ! فذلك من آيات الله عزَّ وجلَّ . فالله على كل شيء قدير .

ولما وضعت الولد أتت به قومها تحمله ، تحمل طفلاً وهي لم تتزوج ، فقالوا لها يعرضونها بالبغاء ، قالوا : ( يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً ) [مريم:28] ، يعني كأنهم يقولون : من أين جاءك الزنى ـ نسأل الله العافية ـ وأبوك ليس امرأ سوء وأمك ليست بغية ؟ وفي هذا إشارة إلى أن الإنسان إذا زنى فقد يبتلى نسله بالزنى والعياذ بالله ، كما جاء في الحديث في الأثر : (( من زنى زنى أهله )) .

فهؤلاء قالوا : ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا ، فألهمها الله عزَّ وجلَّ فأشارت إلى الطفل ، أشارت إليه فكأنهم سخروا بها ، قالوا : ( كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً ) [مريم: 29] ، هذا غير معقول !

ولكنه التفت إليهم وقال هذا الكلام البليغ العجيب. قال:( قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً (31) وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً (32) وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً) [مريم: 30 ـ33] سبع جمل ـ والله أكبر ـ من طفل في المهد .

ولكن لا تتعجب فإن قدرة الله فوق كل شيء ، أليست جلودنا وأيدينا وأرجلنا وألسنتنا يوم القيامة تشهد علينا بما فعلنا ؟ بلى . تشهد .

أليست الأرض تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها ؟ بلى . الأرض تشهد بما عملت عليها من قول أو فعل (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا ) [الزلزلة: 4 ،5] .

إذا هذا كلام عيسى بن مريم ، تكلم بهذه الكلمات العظيمة ، سبع جمل وهو في المهد .

أما الثاني : فهو صاحب جريج ، وجريج رجل عابد ، انعزل عن الناس ، والعزلة خير إذا كان في الخلطة شر ، أما إذا لم يكن في الخلطة شر ؛ فالاختلاط بالناس أفضل ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم ))(45) .

لكن إذا كانت الخلطة ضرراً عليك في دينك ، فانجُ بدينك ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( يوشك أن يكون خير مال الرجل غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر )) (46) يعني يفر بدينه من الفتن .

فهنا جريج انعزل عن الناس ، وبنى صومعة ـ يعني مكاناً يتعبد فيه لله عز وجل ـ فجاءته أمه ذات يوم وهو يصلي فنادته ، فقال في نفسه : أي ربي أمي وصلاتي هل أجيب أمي وأقطع الصلاة ، أو استمر في صلاتي ؟ فمضى في صلاته .

وجاءته مرة ثانية ، وقالت له مثل الأولى ، فقال مثل ما قال ، ثم استمر في صلاته ، فجاءته مرة ثالثة فدعته، فقال مثل ما قال ثم استمر في صلاته، فأدركها الغضب ، وقالت (( اللهم لا تمته حتى ينظر في وجوه المومسات)) أي الزواني ؛ حتى ينظر في وجوه الزواني والعياذ بالله .

والإنسان إذا نظر في وجوه الزواني افتتن ؛ لأن نظر الرجل إلى المرأة فتنة . فكيف إذا كانت والعياذ بالله زانية بغية ؟ ! فأشد فتنة ؛ لأنه ينظر إليها على أنها تمكنه من نفسها فيفتتن .

ويستفاد من هذه الجملة من هذا الحديث أن الوالدين إذا نادياك وأنت تصلي ، فإن الواجب إجابتهما ، لكن بشرط ألا تكون الصلاة فريضة ، فإن كانت فريضة فلا يجوز أن تجيبهما ، لكن إذا كانت نافلة فأجبهما .

إلا إذا كانا ممن يقدرون الأمور قدرها ، وأنهما إذا علما أنك في صلاة عذراك فهنا أشر إليهما بأنك في صلاة ؛ إما بالنحنحة ، أو بقول : سبحان الله ، أو برفع صوتك في آية تقرؤها ، أو دعاء تدعو به ، حتى يشعر المنادي بأنك في صلاة ، فإذا علمت أن هذين الأبوين : الأم والأب عندهما مرونة ؛ يعذرانك إذا كنت تصلي ألا تجيب ؛ فنبههم على أنك تصلي .

فمثلاً إذا جاءك أبوك وأنت تصلي سنة الفجر ، قال : يا فلان ؛ وأنت تصلي ، فإن كان أبوك رجلاً مرناً يعذرك فتنحنح له، أو قل : سبحان الله ، أو ارفع صوتك بالقراءة أو بالدعاء أو بالذكر الذي أنت فيه، حتى يعذرك .

وإن كان من الآخرين الذين لا يعذرون ، ويريدون أن يكون قوله هو الأعلى فاقطع صلاتك وكلمهم ، وكذلك يقال في الأم .

أما الفريضة فلا تقطعها لأحد ، إلا عند الضرورة ، كما لو رأيت شخصاً تخشى أن يقع في هلكة ؛ في بئر ، أو في بحر أو في نار ، فهنا اقطع صلاتك للضرورة ، وأما لغير ذلك فلا يجوز قطع الفريضة .

ويستفاد من هذه القطعة أن دعاء الوالد إذا كان بحق ؛ فإنه حريّ بالإجابة ، فدعاء الوالد على ولده إذا كان بحق ؛ فهو حري أن يجيبه الله ، ولهذا ينبغي لك أن تحترس غاية الاحتراس من دعاء الوالدين ، حتى لا تعرض نفسك لقبول الله دعاءهما فتخسر .

وفي الحديث أيضاً دليل على أن الشفقة التي أودعها الله في الوالدين ، قد يوجد ما يرفع هذه الشفقة ؛ لأن هذه الدعوة عظيمة من هذه المرأة ؛ أن تدعو على ولدها أن لا يموت حتى ينظر في وجوه المومسات ، لكن شدة الغضب والعياذ بالله أوجب لها أن تدعو بهذا الدعاء .

وفي قصته من الفوائد غير ما سبق أن الإنسان إذا تعرف إلى الله تعالى في الرخاء ؛ عرفه في الشدة ، فإن هذا الرجل كان عابداً يتعبد لله عز وجل ، فلما وقع في الشدة العظيمة ، أنجاه الله منها . لما جاء إليه هؤلاء الذين كادوا له هذا الكيد العظيم ، ذهبت هذه المرأة إلى جريج لتفتنه ولكنه لم يلتفت إليها ، فإذا راعي غنم يرعاها ثم يأوي إلى صومعة هذا الرجل ، فذهبت إلى الراعي فزنى بها والعياذ بالله ، فحملت منه .

ثم قالوا : إن هذا الولد ولد زنى من جريج ـ رموه بهذه الفاحشة العظيمة ـ فأقبلوا عليه يضربونه وأخرجوه من صومعته وهدموها ، فطلب منهم أن يأتوا بالغلام الذي من الراعي ، فلما أتوا به ، ضرب في بطنه ، وقال : من أبوك ؟ ـ وهو في المهد ـ فقال : أبي فلان ، يعني ذلك الراعي .

فأقبلوا إلى جريج يقبلونه ويتمسحون به ، وقالوا له : هل تريد أن نبني لك صومعتك من ذهب ؟ لأنهم هدموها ظلماً ، قال : لا ، ردوها على ما كانت عليه من الطين ، فبنوها له .

ففي هذه القصة أن هذا الصبي تكلم وهو في المهد ، وقال : إن أباه فلان الراعي ، واستدل بعض العلماء بهذا الحديث على أن ولد الزنى يلحق الزاني ؛ لأن جريجاً قال : من أبوك ؟ قال : لأبي فلان الراعي ، وقد قصها النبي صلى الله عليه وسلم علينا للعبرة ، فإذا لم ينازع الزاني في الولد واستلحق الولد فإنه يلحقه ، وإلى هذا ذهب طائفة يسيرة من أهل العلم .

وأكثر العلماء على أن ولد الزنى لا يلحق الزاني ؛ لقوله النبي صلى الله عليه وسلم : (( الولد للفراش وللعاهر الحجر ))(47) لكن الذين قالوا بلحوقه قالوا هذا إذا كان له منازع كصاحب الفراش ، فإن الولد لصاحب الفراش ، وأما إذا لم يكن له منازع واستلحقه فإنه يلحقه ؛ لأنه ولده قدراً ، فإن هذا الولد لا شك أنه خلق من ماء الزاني فهو ولده قدراً ، ولم يكن له أب شرعي ينازعه ، وعلى هذا فيلحق به .

قالوا : وهذا أولى من ضياع نسب هذا الولد ؛ لأنه إذا لم يكن له أب ضاع نسبه ، وصار ينسب إلى أمه .

وفي هذا الحديث دليل على صبر هذا الرجل ـ جريج ـ حيث إنه لم ينتقم لنفسه ، ولم يكلفهم شططاً فيبنون له صومعته من ذهب ، وإنما رضي بما كان رضي به أولاً من القناعة وأن تبني من الطين .

وأما الثالث الذي تكلم في المهد، فهو هذا الصبي الذي مع أمه يرضع ، فمر رجل على فرس فارهة وعلى شارة حسنة ، وهو من أكابر القوم وأشرافهم ، فقالت أم الصبي : اللهم اجعل ابني هذا مثله ، فترك الصبي الثدي وأقبل على أمه بعد أن نظر إلى هذا الرجل ، فقال : اللهم لا تجعلني مثله .

وحكى النبي صلى الله عليه وسلم ارتضاع هذا الطفل من ثدي أمه بأن وضع إصبعه السبابة في فمه يمص ، تحقيقاً للأمر صلى الله عليه وسلم .

فقال اللهم لا تجعلني مثله ، ثم أقبلوا بجارية ؛ امرأة يضربونها ويقولون لها : زنيت ، سرقت ؛ وهي تقول : حسبنا الله ونعم الوكيل ، فقالت المرأة أم الصبي وهي ترضعه : اللهم لا تجعل ابني مثلها ، فأطلق الثدي ، ونظر إليها ، وقال : اللهم اجعلني مثلها .

فتراجع الحديث مع أمه ؛ طفل قام يتكلم معها ، قالت : إني مررت أو مرّ بي هذا الرجل ذو الهيئة الحسنة فقلت : اللهم اجعل ابني مثله ، فقلت أنت : اللهم لا تجعلني مثله ، فقال : نعم ؛ هذا رجل كان جباراً عنيداً فسألت الله ألا يجعلني مثله .

أما المرأة فإنهم يقولون : زنيت وسرقت ، وهي تقول : حسبي الله ونعم الوكيل ، فقلت : اللهم اجعلني مثلها . أي اجعلني طاهراً من الزنى والسرقة مفوضاً أمري إلى الله ، في قولها : حسبي الله ونعم الوكيل .

وفي هذا آية من آيات الله ؛ أن يكون هذا الصبي يشعر وينظر ويتأمل ويفكر ، وعنده شيء من العلم ؛ يقول : هذا كان جباراً عنيداً . وهو طفل ، وقال لهذه المرأة : اللهم اجعلني مثلها علم أنها مظلومة وأنها بريئة مما اتهمت به ، وعلم أنها فوضت أمرها إلى الله عز وجل ، فهذا أيضاً من آيات الله أن يكون عند هذا الصبي شيء من العلم .

والحاصل أن الله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير ، فقد يحصل من الأمور المخالفة للعادة ما يكون آية من آياته إما تأييداً لرسوله أو تأييداً لأحد من أوليائه .



------------------------






( 22 ) رواه البخاري ، كتاب الجمعة ، باب الدعاء في الصلاة من آخر الليل ، رقم ( 1145 ) ، ومسلم ، كتاب صلاة المسافرين ، باب الترغيب في الدعاء والذكر . . ، رقم 758 .

( 23 ) رواه البخاري ، كتاب الجهاد والسير ، باب التحريض على القتال ، رقم (2834 ) ، ومسلم ، كتاب الجهاد والسير ، باب غزوة الأحزاب ، رقم ( 1804 ، 1805 ) .

( 24 ) رواه البخاري ، كتاب التفسير ، باب عتل بعد ذلك زنيم ، رقم ( 4918 ) ، ومسلم ، كتاب الجنة ، باب النار يدخلها الجبارون . . . ، رقم ( 2853 ) .

( 25 ) رواه البخاري ، كتاب الصلح ، باب الصلح في الدية ، رقم ( 2703 ) ، ومسلم ، كتاب القسامة ، باب إثبات القصاص في الأسنان . . . ، رقم ( 1675 ) .

( 26 ) رواه مسلم ، كتاب البر والصلة ، باب النهي عن تقنيط الإنسان من رحمة الله تعالى ، رقم ( 2621 ) .

( 27 ) رواه البخاري ، كتاب الجهاد والسير ، باب لا يقول فلان شهيد ، رقم ( 2898 ) ، ومسلم ، كتاب الإيمان ، باب غلظ تحريم قتل النفس . . ، رقم ( 112 ) .

( 28 ) رواه مسلم ، كتاب الإيمان ، باب تحريم الكبر وبيانه ، رقم ( 91 ) .

( 29 ) رواه البخاري ، كتاب الرقاق ، باب فضل الفقر ، رقم ( 6447 ) ، ولم نجده عند مسلم .

( 30 ) رواه مسلم ، كتاب الجنة ، باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها . . . ، رق ( 2846 ) .

( 31 ) رواه مسلم ، كتاب الإيمان ، باب تحريم الكبر وبيانه ، رقم ( 91 ) .

(32) رواه البخاري ، كتاب التفسير ، باب (أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ . . . . ) ،رقم ( 4729) ، ومسلم ، كتاب صفة المنافقين ، بدون ذكر الباب ، رقم (2785 ) .

(33) رواه البخاري ، كتاب الأدب ، باب طيب الكلام ، رقم ( 6023 ) ، ومسلم ، كتاب الزكاة ، باب الحث على الصدقة . . . ، رقم ( 1016 ) ( 68) .

(34) رواه البخاري ، الأيمان والنذور ، باب إذا قال : (( والله لا أتكلم اليوم فصلى ))، رقم ( 6682 ) ، ومسلم ، كتاب الذكر والدعاء ، باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء ، رقم (2694 )

(35) رواه البخاري ، كتاب الجنائز ، باب الصلاة على القبر . . . ، رقم (1337) ، وملم ، كتاب ، باب الصلاة على القبر رقم ( 956 ) .

( 36 ) رواه الترمذي ، كتاب فضائل القرآن ، باب ما جاء فيمن قرأ حرفاً من القرآن ماله من الأجر ، رقم ( 2916 ) ، وأبو داود ،كتاب الصلاة ، باب في كنس المسجد، رقم (461 ) .

( 37 ) رواه البخاري ، كتاب الصلاة ، باب بنيان المساجد ، بدون رقم .

( 38 ) رواه مسام ، كتاب البر والصلة ، باب فضل الضعفاء والخاملين ، رقم ( 2622 ) .

( 39 ) رواه البخاري ، كتاب النكاح ، باب لا تأذن المرأة في بيت زوجها لأحد إلا . . . ، رقم ( 5196 ) ، ومسلم ، كتاب الذكر والدعاء والتوبة ، باب أكثر أهل الجنة الفقراء . . . ، رقم ( 2736 ) .

( 40 ) رواه البخاري ، كتاب الصلح ، باب الصلح في الدية رقم (2703 ) ومسلم ، كتاب القسامة ، باب إثبات القصاص ، رقم ( 1675 ) .

(41) رواه مسلم ، كتاب البر والصلة ، باب النهي عن تقنيط الإنسان من رحمة الله ، رقم ( 2621) .

( 42 ) رواه البخاري ، كتاب الزكاة ، باب الزكاة على الأقارب ، رقم ( 1462 ) ، ومسلم ، كتاب الإيمان ، باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات . . ، رقم(79) .

( 43 ) رواه البخاري ، كتاب الرقاق ، باب لا عيش إلا عيش الآخرة ، رقم ( 6412 ) .

(44) رواه البخاري ، كتاب أحاديث الأنبياء ، باب قول الله : ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ . . . ) ، رقم (3436 ) ، ومسلم ، كتاب البر والصلة ، باب تقديم بر الوالدين على التطوع بالصلاة ، رقم ( 2550 ) .

(45) رواه الترمذي ، كتاب القيامة ، بدون ذكر الباب ، رقم (2507 ) ، وابن ماجه ، كتاب الفتن ، باب الصبر على البلاء ، رقم ( 4032 ) .

(46) رواه البخاري ، كتاب الإيمان ، باب من الدين الفرار من الفتن ، رقم ( 19 ) .

(47) روته البخاري ، كتاب البيوع ، باب شراء المملوك من الحربي . . . ، رقم ( 2218 ) ، ومسلم ، كتاب الرضاع ، باب الولد للفراش وتوقي الشبهات ، رقم ( 1457 ) .


 
 توقيع : الواثق بالله



رد مع اقتباس
قديم 11-10-2015   #2


الصورة الرمزية طلال
طلال غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 170
 تاريخ التسجيل :  Mar 2013
 أخر زيارة : منذ 2 يوم (10:15 AM)
 المشاركات : 13,502 [ + ]
 التقييم :  696
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



موضوع قيم
يعطيك الف عافية يارب
جزاك الله كل خير
وبوركت جهودك
دمت بحفظ الله


 
التعديل الأخير تم بواسطة طلال ; 11-10-2015 الساعة 09:44 PM

رد مع اقتباس
قديم 11-11-2015   #3


الصورة الرمزية ابوخالد
ابوخالد متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3
 تاريخ التسجيل :  Jun 2012
 أخر زيارة : منذ 6 ساعات (06:49 PM)
 المشاركات : 56,130 [ + ]
 التقييم :  17733
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Crimson
افتراضي



رحم الله الشيخ العلامه بن عثيمين
ونسأل الله سبحانه وتعالى ان يجعل كل ماقدمه في موازين حسناته
الواثق بالله
شكرا لك على الموضوع الجميل
وجزاك الله خير وجعله في ميزان حسناتك
وبارك الله فيك وفي جهودك النيره
ننتظر منك الكثير من خلال ابداعاتك المميزة
لك منــي اجمل تحية


 
 توقيع : ابوخالد



رد مع اقتباس
قديم 11-14-2015   #4


الصورة الرمزية الواثق بالله
الواثق بالله غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 101
 تاريخ التسجيل :  Oct 2012
 أخر زيارة : منذ يوم مضى (06:21 PM)
 المشاركات : 5,898 [ + ]
 التقييم :  450
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Blue
افتراضي



اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طلال [ مشاهدة المشاركة ]
موضوع قيم
يعطيك الف عافية يارب
جزاك الله كل خير
وبوركت جهودك
دمت بحفظ الله

شكرا من القلب لمرورك الرائع
لك أرق التحايا واعذبها
دمت بكل خير


 
 توقيع : الواثق بالله



رد مع اقتباس
قديم 11-14-2015   #5


الصورة الرمزية الواثق بالله
الواثق بالله غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 101
 تاريخ التسجيل :  Oct 2012
 أخر زيارة : منذ يوم مضى (06:21 PM)
 المشاركات : 5,898 [ + ]
 التقييم :  450
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Blue
افتراضي



اقتباس : المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابوخالد [ مشاهدة المشاركة ]
رحم الله الشيخ العلامه بن عثيمين
ونسأل الله سبحانه وتعالى ان يجعل كل ماقدمه في موازين حسناته
الواثق بالله
شكرا لك على الموضوع الجميل
وجزاك الله خير وجعله في ميزان حسناتك
وبارك الله فيك وفي جهودك النيره
ننتظر منك الكثير من خلال ابداعاتك المميزة
لك منــي اجمل تحية

شكر وتقدير لمرورك الرائع
يسعدني حضورك الكريم بمشاركتي
يعطيك العافيه وتحياتي وتقديري


 
 توقيع : الواثق بالله



رد مع اقتباس
قديم 11-14-2015   #6


الصورة الرمزية يوسف صالح
يوسف صالح غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 538
 تاريخ التسجيل :  Jul 2014
 أخر زيارة : 09-03-2018 (01:31 PM)
 المشاركات : 2,346 [ + ]
 التقييم :  236
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Orangered
افتراضي



سلمت يداك على الطرح الجميل


 

رد مع اقتباس
قديم 11-15-2015   #7


الصورة الرمزية ابو وجدان
ابو وجدان غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 96
 تاريخ التسجيل :  Oct 2012
 أخر زيارة : منذ 6 يوم (03:52 AM)
 المشاركات : 4,574 [ + ]
 التقييم :  360
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



جزاك الله خير وجعله في ميزان حسناتك
ولا حرمك الأجر يارب
وأنار الله قلبك بنورالإيمان
تحياتي لك


 

رد مع اقتباس
قديم 11-16-2015   #8


الصورة الرمزية سعيدالمالكي
سعيدالمالكي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 91
 تاريخ التسجيل :  Oct 2012
 أخر زيارة : 08-12-2018 (11:56 PM)
 المشاركات : 13,898 [ + ]
 التقييم :  1106
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Blue
افتراضي



جزاك الله خيـر
بارك الله في جهودك
وأسال الله لك التوفيق دائما
وأن يثبت الله أجرك
ونفعا الله وإياك بما تقدمه


 

رد مع اقتباس
قديم 11-23-2015   #9


الصورة الرمزية ابو الملكات
ابو الملكات غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 442
 تاريخ التسجيل :  Apr 2014
 أخر زيارة : 03-27-2018 (11:25 PM)
 المشاركات : 3,893 [ + ]
 التقييم :  1305
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



اللهم صلى وسلم على الحبيب المصطفى عليه افضل الصلاة والتسليم
جزاك الله خير ورحم والديك شكراً على طرحك الكريم


 

رد مع اقتباس
قديم 11-24-2015   #10


الصورة الرمزية أسيرالصمت
أسيرالصمت غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 392
 تاريخ التسجيل :  Feb 2014
 أخر زيارة : منذ 3 يوم (05:34 PM)
 المشاركات : 1,959 [ + ]
 التقييم :  200
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
لوني المفضل : Gold
افتراضي



جزاك الله خير ونفع بك
وجعله في موآزين حسنآتك
ورفع به درجآتك على هذآ الطرح القيم


 

رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة

Forum Jump

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
من محاسن الشريعة و سماحتها في التعامل مع غير المسلمين خالد سعد ♣ مجلس الشريعة الإسلامية ♣ 8 10-19-2015 05:22 AM
"تعليم الخرج" تعتمد حركة النقل الداخلي للمعلمين والمعلمات ابوخالد ♣ مجلس أهم أخبار الصحافة ♣ 0 06-12-2014 10:40 PM
ميلشيات "إفريقيا الوسطى" تبيد المسلمين.. والعالم يكتفي بالتصريحات! ابوخالد ♣ مجلس أهم أخبار الصحافة ♣ 2 02-22-2014 12:19 AM
شرح حديث . لو أنكم تتوكلون على اللـه حق توكله .. شرح أحاديث رياض الصالحين. ابن عثيمين خالد سعد ♣ مجلس القُرآن الكريم والسيرة النبوية ♣ 8 11-22-2013 06:33 PM
توزيع 253 معلمة جديدة على مدارس محايل عسير ابونايف ♣ المجالس التعليمية ♣ 4 09-02-2013 04:05 PM

Ads Organizer 3.0.3 by Analytics - Distance Education

Loading...


[[ جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر صاحبها .. ولا تعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة المنتدى  ]]